الشيخ محمد علي الأنصاري

571

الموسوعة الفقهية الميسرة

في « ما لا يعلمون » هو الفعل ، كما هو في الثمانية الأخرى . ولكن أجيب عن ذلك بما يلي : 1 - ما أجاب به النائيني وحاصله : أنّ المرفوع في جميع التسعة هو الحكم الشرعي « 1 » ، وأمّا إضافة الرفع في غير « ما لا يعلمون » مثل « ما اضطرّوا إليه » و « ما أكرهوا عليه » ونحوهما إلى الأفعال ، فلأجل أنّ الإكراه والاضطرار وأمثالهما إنّما تعرض الأفعال لا الأحكام ، وإلّا فالمرفوع فيها هو الحكم الشرعي ، كما أنّ المرفوع في « ما لا يعلمون » أيضا هو الحكم الشرعي ، وهو المراد من الموصول والجامع بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، فهو مثل « لا تنقض اليقين بالشكّ » يعمّ كلا الشبهتين بجامع واحد « 2 » . 2 - ما أجاب به السيّد الخوئي : من أنّ الموصول مستعمل في معنى جامع ينطبق على التسعة ، وهو المعنى المبهم المرادف ل « الشيء » ، فمعنى الحديث : رفع تسعة أشياء : الشيء الذي لا يعلم ، والشيء الذي يضطرّ إليه ، والشيء المكره عليه ، وهكذا . . . غاية الأمر أنّ الشيء المضطرّ إليه والمكره عليه وأمثالهما لا ينطبقان في الخارج إلّا على الفعل ، ولكنّ الشيء غير المعلوم كما ينطبق على الفعل ينطبق على الحكم أيضا « 1 » . 3 - ما أجاب به العراقي : من أنّ وحدة السياق مفقودة في الحديث أساسا ؛ وذلك لأنّ الفقرات الثلاثة وهي : الطيرة ، والحسد ، والوسوسة ، لم يكن المرفوع فيها الفعل قطعا ، فكيف يدّعى بأنّ المرفوع في باقي التسعة - وهي غير « ما لا يعلمون » - هو الفعل ؟ « 2 » المحاولة الثانية - ما قيل : من أنّ المرفوع في « ما لا يعلمون » إذا كان هو الموضوع ، فلا إشكال ؛ لأنّ المرفوع في غيره هو الموضوع أيضا . غاية الأمر يكون رفع الموضوع رفعا مجازيا لا حقيقيا فيكون في الجميع كذلك ، أمّا لو قلنا : إنّ المرفوع هو الحكم فيظهر الإشكال من جهة أنّ الرفع في الحكم يكون حقيقيّا ، لكنّه يكون في غيره من التسعة مجازيا ، فكيف يجمع بإسناد واحد بين رفعين أحدهما مجازي والآخر حقيقي ؟ « 3 » وأجاب عنه السيّد الخوئي أيضا : بأنّ الإشكال إنّما يتمّ إذا كان المراد من الرفع هو الرفع التكويني ، فإنّ رفع غير « ما لا يعلمون » من التسعة تكوينا لم يتحقّق ؛ لوجود الإكراه والاضطرار والوسوسة وغيرها ، أمّا لو أريد منه الرفع التشريعي ، فلا يكون الإسناد مجازيا ، بل حقيقيّا ؛

--> ( 1 ) لأنّ القابل للوضع والرفع هو الحكم الشرعي ، لا الأفعال التي هي متعلّقات الأحكام . ( 2 ) انظر فوائد الأصول 3 : 345 . 1 انظر مصباح الأصول 2 : 259 - 260 . 2 انظر نهاية الأفكار 3 : 216 . 3 انظر مصباح الأصول 2 : 260 .